فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245897 من 466147

وقال ابن عطية:

قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر}

رد على المستخفين في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} . وهذا كما يقول لك رجل على جهة الاستخفاف: يا عظم القدر، فتقول له - على جهة الرد والنجة: نعم أنا عظيم القدر. ثم تأخذ في قولك - فتأمله.

وقوله: {وإنا له لحافظون} قالت فرقة: الضمير في {له} عائد على محمد صلى الله عليه وسلم، أي يحفظه من أذاكم ويحوطه من مكركم وغيره، ذكر الطبري هذا القول ولم ينسبه؛ وفي ضمن هذه العدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله به الشرع وحان أجله. وقالت فرقة - وهي الأكثر - الضمير في {له} عائد على القرآن وقاله مجاهد وقتادة، والمعنى: {لحافظون} من أن يبدل أو يغير، كما جرى في سائر الكتب المنزلة، وفي آخر ورقة من البخاري عن ابن عباس: أن التبديل فيها إنما كان في التأويل وأما في اللفظ فلا؛ وظاهر آيات القرآن أنهم بدلوا اللفظ، ووضع اليد في آية الرجم هو في معنى تبديل الألفاظ.

وقيل: {لحافظون} باختزانه في صدور الرجال.

قال القاضي أبو محمد: والمعنى متقارب، وقال قتادة: هذه الآية نحو قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] .

قال القاضي أبو محمد: وقوله تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك} الآية، تسلية للنبي عليه السلام وعرض أسوة، أي لا يضيق صدرك يا محمد بما يفعله قومك من الاستهزاء في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} وغير ذلك، فقد تقدم منا إرسال الرسل في شيع الأولين، وكانت تلك سيرتهم في الاستهزاء بالرسل. و {شيع} جمع شيعة، وهي الفرقة التابعة لرأس ما: مذهب أو رجل أو نحوه وهي مأخوذة من قولهم: شيعت النار: إذا استدمت وقدها بحطب أو غيره، فكأن الشيعة تصل أمر رأسها وتظهره وتمده بمعونة. وقوله: {أرسلنا} يقتضي رسلاً، ثم أوجز باختصار ذكرهم لدلالة الظاهر من القول على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت