فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246018 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

1 -قوله - عز وجل: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ}

ذكرنا الكلام في هذا مستقصى في أول سورة يوسف ويونس، وكذلك في سورة الرعد. وذكرنا في سورة الرعد أن الكِتَاب هناك يجوز أن يريد به التوراة، ويجوز أن يريد به القرآن، وهاهنا أيضاً يجوز فيه الوجهان؛ أحدهما: أن يراد بالكتاب الذي كان قبل القرآن من التوراة والإنجيل، ثم عطف عليه القرآن، قال صاحب النظم: تقدير هذه الآية في الكلام: زيدٌ هذا صاحب الفرس وحمارٍ تارةً، وهذا معنى قول مجاهد وقتادة.

وقال آخرون: الْكِتَابِ هو القرآن، وجمع بين الوصفين لما فيهما من الفائدتين، وإن كانا لموصوف واحد؛ وذلك أن الْكِتَابَ يفيد أنه مما يُكتب ويُدون، {وَقُرْآنٍ} يفيد أنه بما يؤلف ويجمع بعض حروفه إلى بعض، ويكون كقوله:

إلى المَلِك القَرْمِ (البيت)

وقد مر، وذكرنا معنى"الْمُبِين"في فاتحة سورة يوسف.

2 -قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقُرئ {رُبَمَا} بالتخفيف، قال السُّكّري: ربّما وربتما ورُبّ، حرف جر عند سيبويه، ويلحقها (ما) على وجهين: أحدهما: أن تكون نكرة بمعنى شيء، وذلك كقوله:

رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأمْرِ ... لها فَرْجةٌ كَحَلِّ العِقَالِ

فـ (ما) في هذا البيت اسم لما يُقَدَّر من عَوْد الذكر إليه من الصفة، المعنى: رب شيء تكره النفوس، وإذا عاد إليها الهاء كان اسمًا ولم يجز أن يكون الحرف، كما أن قوله سبحانه {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} [المؤمنون: 55] ما عاد الذكر إليه علمت بذلك أنه اسم، ويدلك على أن (ما) قد تكون اسمًا إذا وقعت بعد رب وقوع (من) بعدها في نحو قوله:

يا رُبَّ مَن يُبْغِضُ أذْوادَنا ... رُحْنَ على بَغْضائِه واغْتدَيْنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت