{وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) }
الفضح والفضيحة مصدران لفضح يفضح، إذا أتى من أمر الإنسان ما يلزمه به العار، ويقال: فضحك الصبح، إذا تبين للناس.
قال الشاعر:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ...
مثل القلامة قد قصت من الظفر
التوسم: تفعل من الوسم، هي العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها، يقال: توسم فيه الخير إذا رأى ميسم ذلك.
وقال عبد الله بن رواحة في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
إني توسمت فيك الخير أجمعه ... والله يعلم أني ثابت البصر
وقال الشاعر:
توسمت لما أن رأيت مهابة ... عليه وقلت المرء من آل هاشم
واتسم الرجل جعل لنفسه علامة يعرف بها، وتوسم الرجل طلب كلاء الوسمي.
وقال ثعلب: الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك.
وأصل التوسم التثبت والتفكر، مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير أو غيره.
وجاء أهل المدينة يستبشرون.
قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون.
واتقوا الله ولا تخزون.
قالوا أولم ننهك عن العالمين.
قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين.
لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون.
فأخذتهم الصيحة مشرقين.
فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل.
إن في ذلك لآيات للمتوسمين.
وإنها لبسبيل مقيم.
إن في ذلك لآية للمؤمنين: استبشارهم: فرحهم بالأضياف الذين وردوا على لوط عليه السلام.
والظاهر أنّ هذا المجيء ومحاورته مع قومه في حق أضيافه، وعرضه بناته عليهم، كان ذلك كله قبل إعلامه بهلاك قومه وعلمه بأنهم رسل الله، ولذلك سماهم ضيفان خوف الفضيحة، لأجل تعاطيهم ما لا يجوز من الفعل القبيح.
وقد جاء ذلك مرتباً هكذا في هود، والواو لا ترتب.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون المجيء والمحاورة بعد علمه بهلاكهم، وخاور تلك المحاورة على جهة التكتم عنهم، والإملاء لهم، والتربص بهم انتهى.
ونهاهم عن فضحهم إياه لأنّ من أساء إلى ضيفه أو جاره فقد أساء إليه.