وَقَوْلُهُ: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ}
يَقُولُ: وَجَاءَ أَهْلُ مَدِينَةِ سَدُومٍ وَهُمْ قَوْمُ لُوطٍ لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ ضَيْفًا قَدْ ضَافَ لُوطًا مُسْتَبْشِرِينَ بِنُزُولِهِمْ مَدِينَتِهِمْ، طَمَعًا مِنْهُمْ فِي رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جِئْتُمُوهُمْ تُرِيدُونَ مِنْهُمُ الْفَاحِشَةَ ضَيْفِي، وَحَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ إِكْرَامُ ضَيْفِهِ، فَلَا تَفْضَحُونِ أَيُّهَا الْقَوْمُ فِي ضَيْفِي، وَأَكْرِمُونِي فِي تَرْكِكُمُ التَّعَرُّضَ لَهُمْ بِالْمَكْرُوهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ}
يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ فِيَّ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ عِقَابُهُ {وَلَا تُخْزُونِ}
يَقُولُ: وَلَا تُذِلُّونِي وَلَا تُهِينُونِي فِيهِمْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُمْ بِالْمَكْرُوهِ.
{قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لِلُوطٍ قَوْمُهُ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ: تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَأْتُوهُنَّ، وَلَا تَفْعَلُوا مَا قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ مَا آمُرُكُمْ بِهِ وَمُنْتَهِينَ إِلَى أَمْرِي.
عَنْ قَتَادَةَ: «أَمَرَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ لُوطٌ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، وَأَرَادَ أَنْ يَقِيَ أَضْيَافَهُ بِبَنَاتِهِ» [1]
[1] كيف يَقِي أَضْيَافَهُ بِبَنَاتِهِ؟ قد قال بعضهم بأن يتزوجوا بهن، ومن المعلوم أن لوطا - عليه السلام - له بنتان فقط، فكيف يتحقق ذلك؟؟!!!
والذي عليه المحققون أن كل نبي في حكم الأب لكل أفراد قومه رجالا كانوا أو نساء، وبهذا يتضح أنه - عليه السلام - إنما أمرهم بإتيان نسائهم من حيث أمر الله، والدليل على ذلك قوله تعالى (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ(165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) . والله أعلم.