{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان}
أي هذا النوع بأن خلقناأصله وأول فرد من أفراده خلقاً بديعاً منطوياً على خلق اسئر أفراد انطواء إجمالياً كما مر تحقيقه في سورة الأنعام {مِن صَلْصَالٍ} من طين يابس غير مطبوخ يصلصل أي يصوت عند نقرة قبل إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة وقيل هو تضعيف صل إذانتين {مِّنْ حَمَإٍ} من طين تغير وأسود بطول مجاورة الماء وهو صفة لصلصال أي من صلصال كائن من حم {مَّسْنُونٍ} أي مصور من سنة الوجه وهي صورته أو مصبوب من سن الماء صبه أي مفرغ على هيئة الآنسان كما يفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب وقيل منتن فهو صفة لحما وعلى الأولين حقه أن يكون صفة لصلصال وإنما أخر عن حمنتبيها على أن ابتداء مسنونيته ليس في حال كونه صلصالاً بل في حال كونه حمكأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسانا أجوف فيبس حتى إذا نقر صوت ثم غيره إلى جوهر آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.