فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245320 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الحجر

(رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ(2)

قال الشوكاني ما ملخصه: قرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء من {ربما} ، وقرأ الباقون بتشديدها. . وأصلها أن تستعمل في القليل وقد تستعمل في الكثير.

قال الكوفيون: أي يود الكفار في أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين.

وقيل:"هي هنا للتقليل، لأنهم ودوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب... .".

وقد حاول بعض المفسرين الجمع بين القولين فقال: من قال بأن {ربما} هنا للتكثير نظر إلى كثرة تمنيهم أن لو كانوا مؤمنين، ومن قال بأنها للتقليل نظر إلى قلة زمان إفاقتهم من العذاب بالنسبة إلى زمان دهشتهم منه، وهذا لا ينافى أن التمنى يقع كثيراً منهم في زمن إفاقتهم القليل، فلا تخالف بين القولين.

والمعنى: ود الذين كفروا عندما تنكشف لهم الحقائق، فيعرفون أنهم على الباطل، وأن المؤمنين على الحق، أن لو كانوا مسلمين، حتى ينجوا من الخزي والعقاب.

ودخلت {رُبَّ} هنا على الفعل المضارع {يود} مع اختصاصها بالدخول على الفعل الماضى، للإِشارة إلى أن أخبار الله تعالى بمنزلة الواقع المحقق سواء أكانت للمستقبل أم لغيره.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضى؟

قلت: لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضى المقطوع به في تحققه، فكأنه قيل:"ربما ود الذين كفروا."

و {لو} في قوله {لو كانوا مسلمين} يصح أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف، والتقدير: لو كانوا مسلمين لسروا بذلك.

ويصح أن تكون مصدرية، والتقدير: ود الذين كفروا كونهم مسلمين.

وعلى كلا المعنيين فهي مستعملة في التمنى الذي هو طلب حصول الأمر الممتنع الحصول.

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)

أي: إنا نحن بقدرتنا وعظم شأننا نزلنا هذا القرآن الذي أنكرتموه؛ على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وإنا} لهذا القرآن {لحافظون} من كل ما يقدح فيه، كالتحريف والتبديل، والزيادة والنقصان والتناقض والاختلاف، ولحافظون له بالإِعجاز، فلا يقدر أحد على معارضته أو على الإِتيان بسورة من مثله، ولحافظون له بقيام طائفة من أبناء هذه الأمة الإِسلامية باستظهاره وحفظه والذب عنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت