(فصل)
قال الحَلِيمي:
إن قال قائل: لم أخبر الله أن الكفار يكونون يوم القيامة (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) وقد علم أن أقناعها دمعها، وأنه لا يرتد إليهم طرفهم؟
وقال في غير هذه الآية: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} وقال: {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} فكيف يكون الرافع رأسه، الناظر نظراً طويلاً، حتى أن طرفه لا يرتد إليه، خاشع البصر.
فالجواب: - وبالله التوفيق: أنهم يكونون في حال المشي إلى الموقف خاشعة أبصارهم.
وفي هذه الحال، وصفهم الله تعالى بخشوع الأبصار، وأما إذا توافوا، وضمهم الموقف، وطال القيام عليهم، فإنهم يصيرون من الجناة، كأن لا قلوب لهم، ويرفعون رؤوسهم فينظرون النظر الطويل الدائم فلا يرتد إليهم طرفهم، كأنهم قد نسوا الغمض أو جهلوه، وذلك داخل في جملة التشقيق عليهم إلا أنه في غير ذلك الحال والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...