سورة إبراهيم عليه السلام مكية: اثنتان وخمسون آيه
{الر كِتَابٌ} هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب يعني السورة، والجملة التي هي {أنزلناه إِلَيْكَ} في موضع الرفع صفة للنكرة {لِتُخْرِجَ الناس} بدعائك إياهم {مِنَ الظلمات إِلَى النور} من الضلالة إلى الهدى {بِإِذْنِ رَبّهِمْ} بتيسيره وتسهيله مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب وذلك ما يمنحهم من التوفيق {إلى صراط} بدل من {النور} بتكرير العامل {العزيز} الغالب بالانتقام {الحميد} المحمود على الإنعام {الله} بالرفع مدني وشامي على هو"الله"وبالجر غيرهما على أنه عطف بيان للعزيز الحميد {الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض} خلقاً وملكاً.
ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل وهو نقيض الوأل وهو النجاة وهو اسم معنى كالهلاك فقال: {وَوَيْلٌ للكافرين مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} وهو مبتدأ وخبر، وصفة {الذين يَسْتَحِبُّونَ} يختارون ويؤثرون {الحياة الدنيا عَلَى الآخرة وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} عن دينه {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} يطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجاً والأصل ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل.
{الذين} مبتدأ خبره {أُوْلَئِكَ فِى ضلال بَعِيدٍ} عن الحق.
ووصف الضلال بالبعد من الإسناد والمجازي والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي يتباعد عن طريق الحق فوصف به فعله كما تقول جد جده، أو مجرور صفة للكافرين، أو منصوب على الذم أو مرفوع على أعني الذين أوهم الذين.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} إلا متكلماً بلغتهم {لِيُبَيّنَ لَهُمْ} ما هو مبعوث به وله فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولون له: لم نفهم ما خوطبنا به.