فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243105 من 466147

وقال أبو السعود:

{أَلَمْ تَرَ}

تعجيبٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد مما صنع الكفرةُ من الأباطيل التي لا تكاد تصدُر عمن له أدنى إدراك، أي ألم تنظُر {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ} أي شكرَ نعمته تعالى بأن وضعوا موضعَه {كُفْراً} عظيماً وغمْطاً لها أو بدلوا نفسَ النعمة كفراً، فإنهم لما كفروها سُلبوها فصاروا مستبدلين بها كفراً كأهل مكةَ حيث خلقهم الله سبحانه وأسكنهم حرمَه الآمنَ الذي يجبى إليه ثمراتُ كل شيء وجعلهم قِوامَ بيته وشرّفهم بمحمد عليه الصلاة والسلام فكفروا ذلك، فقُحطوا سبع سنين وقُتلوا وأُسروا يوم بدر، فصاروا أذلأَ مسلوبي النعمة باقين بالكفر بدلها. عن عمر وعلي رضي الله عنهما (هم الأفجران من قريش: بنو المغيرةِ وبنو أمية أما بنو المغيرة فكُفيتموهم يوم بدر وأما بنو أمية فَمُتِّعوا إلى حين) . كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله عز وجل: {قُلْ تَمَتَّعُواْ} الآية {وَأَحَلُّواْ} أي أنزلوا {قَوْمَهُمْ} بإرشادهم إياهم إلى طريقة الشرك والضلالِ، وعدمُ التعرض لحلولهم لدلالة الإحلالِ عليه إذ هو فرْعُ الحلول كقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} {دَارَ البوار} دارَ الهلاك الذي لا هلاكَ وراءه.

{جَهَنَّمَ} عطفُ بيان لها، وفي الإبهام ثم البيان ما لا يخفى من التهويل {يَصْلَوْنَهَا} حال منها أو من قومهم أي داخلين فيها مُقاسِين لحرّها، أو استئنافٌ لبيان كيفيةِ الحلولِ أو مفسر لفعل يقدر ناصباً لجهنم، فالمرادُ بالإحلال المذكورِ حينئذ تعريضُهم للهلاك بالقتل والأسرِ لكن قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} أنسبُ بالتفسير الأول {وَبِئْسَ القرار} على حذف المخصوصِ بالذم أي بئس المقرُّ جهنمُّ أو بئس القرار قرارُهم فيها، وفيه بيان أن حلولهم وصِلِيَّهم على وجه الدوام والاستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت