قوله تعالى: {ألم تر}
فيه قولان:
أحدهما: أن معناه: ألم تُخْبَر، قاله ابن السائب.
والثاني: ألم تعلم، قاله مقاتل، وأبو عبيدة.
قوله تعالى: {خلق السماوات والأرض بالحق} قال المفسرون: أي: لم يخلقهن عبثاً، وإِنما خلقهن لأمر عظيم.
{إِن يشأ يُذهبْكم} قال ابن عباس: يريد: يميتكم يا معشر الكفار ويخلق قوماً غيركم خيراً منكم وأطوع، وهذا خطاب لأهل مكة.
قوله تعالى: {وما ذلك على الله بعزيز} أي: بممتنع متعذِّر.
قوله تعالى: {وبرزوا لله جميعاً}
لفظه لفظ الماضي، ومعناه المستقبل، والمعنى: خرجوا من قبورهم يوم البعث، واجتمع التابع والمتبوع، {فقال الضعفاء} وهم الأتباع {للذين استكبروا} وهم المتبوعون.
{إِنا كُنَّا لكم تَبَعاً} قال الزجاج: هو جمع تابع، يقال: تابِع وتَبَع، مِثْل: غائب وغَيَب، والمعنى: تبعناكم فيما دعوتمونا إِليه.
قوله تعالى: {فهل أنتم مُغْنون عنا} أي: دافعون عنا {من عذاب الله من شيء} .
قال القادة: {لو هدانا الله} أي: لو أرشدنا في الدنيا لأرشدناكم، يريدون: أن الله أضلَّنا فدَعوناكم إِلى الضلال، {سواء علينا أجَزِعنا أم صَبَرنا} قال ابن زيد: إِن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالَوْا نبكي ونضرع، فإنما أدرك أهلُ الجنة الجنةَ ببكائهم وتضرُّعهم، فَبَكَوْا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالَوْا نصبر، فانما أدرك أهل الجنة الجنةَ بالصبر، فصبروا صبراً لم يُرَ مثلُه قط، فلم ينفعهم ذلك، فعندها قالوا:"سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص"وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال: جَزِعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة.
وقال مقاتل: جزعوا خمس مائة عام، وصبروا خمس مائة عام.
وقد شرحنا معنى المحيص في سورة [النساء: 121] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}