فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243292 من 466147

(فصل)

قال الراغب الأصفهاني:

(الباب السادس عشر في سعادة الإنسان ونزوعه إليها)

قال بعض الحكماء: جعل الله لكل شيء كمالاً ينساق إليه طبعا، وقد هداه إلى التخصيص به تسخيراً، كما نبه الله عليه بقوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} .

وللإنسان سعادات أتيحت له وهي النعم المذكورة في قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}

وجميع النعم والسعادات على القول المجمل ضربان ضرب دائم لا يبيد ولا يحول وهو النعم الأُخروية. وضرب يبيد ويحول وهو النعم الدنيوية. والنعم الدنيوية متى لم توصلنا إلى تلك السعادات فهي كسراب بقيعة وغرور وفتنة وعذاب كما وصفه الله تعالى في كتابه: (إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماءِ .. الآية) .

وما أصدق ما قال الشاعر:

إِنما الدنيا كرؤيا أفرحت ... من رآها ساعةً ثم انقضت

(فصل)

ما أحد إلا وهو فازع إلى السعادة يطلبها بجهد ولكن كثيرا ما يخطئُ فيظن ما ليس بسعادة في ذاته أنه سعادة فيغتر بها فيكون كالموصوف بقول الله تعالى: (والذين كفروا أعمالُهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً) .

وبقوله تعالى: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ} وقال الشاعر:

كلٌ يحاول حيلة يرجو بها ... دفع المضرة واجتلاب المنفعة

والمرء يغلط في تصرف حاله ... فلربما اختار العناء على الدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت