وبلاؤه: باستعباد فرعون لهم ، وتذبيح أبنائهم ، وإهلاك القرون قبلهم.
وفي حديث أبيّ في قصة موسى والخضر عليهما السلام ، بينما موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله ، وأيام الله بلاؤه ونعماؤه ، واختار الطبري هذا القول الآخر.
ولفظة الأيام تعم المعنيين ، لأنّ التذكير يقع بالوجهين جميعاً.
وفي هذه اللفظة تعظيم الكوائن المذكر بها.
وعبر عنها بالظرف الذي وقعت فيه.
وكثيراً ما يقع الإسناد إلى الظرف ، وفي الحقيقة الإسناد لغيرها كقوله: بل مكر الليل والنهار ، ومن ذلك قولهم: يوم عبوس ، ويوم عصيب ، ويوم بسام.
والحقيقة وصف ما وقع فيه من شدّة أو سرور.
والإشارة بقوله: إن في ذلك ، إلى التذكير بأيام الله.
وصبار ، شكور ، صفتا مبالغة ، وهما مشعرتان بأنّ أيام الله المراد بهما بلاؤه ونعماؤه أي: صبار على بلائه ، شكور لنعمائه.
فإذا سمع بما أنزل الله من البلاء على الأمم ، أو بما أفاض عليهم من النعم ، تنبه على ما يجب عليه من الصبر إذا أصابه بلاء ، من والشكر إذا أصابته نعماء ، وخص الصبار والشكور لأنهما هما اللذان ينتفعان بالتذكير والتنبيه ويتعظان به.
وقيل: أراد لكل مؤمن ناظر لنفسه ، لأنّ الصبر والشكر من سجايا أهل الإيمان.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}
لما تقدم أمره تعالى لموسى بالتذكير بأيام الله ، ذكرهم بما أنعم تعالى عليهم من نجاتهم من آل فرعون ، وفي ضمنها تعداد شيء مما جرى عليهم من نقمات الله.
وتقدم إعراب إذ في نحو هذا التركيب في قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء} وتفسير نظير هذه الآية ، إلا أنَّ هنا: ويذبحون بالواو ، وفي البقرة بغير واو ، وفي الأعراف {يقتلون} فحيث لم يؤت بالواو وجعل الفعل تفسيراً لقوله: يسومونكم.
وحيث أتى بها دلّ على المغايرة.