(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا)
جمع الكفار بإنكارهم دعوى الرسالة وعيدهم بالإخراج - وحلفوا أن يكون أحد الأمرين اما إخراجهم الرسل أو عودهم - يعني صيرورة الرسل إلى ملتهم - فإن الرسل ما كانوا على ملة الكفار قط - ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ولمن أمن معه فغلبوا الجماعة على الواحد أو كان الترديد للتوزيغ يعني لنخرجن من لم يعد ولنبقين من عاد منكم إلى ملتنا - وجاز أن يكون أو بمعنى الّا ان - أو إلى ان يعنون والله لنخرجنكم الا ان ترجعوا أو إلى ان ترجعوا إلى ملتنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أي إلى الرسل رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) على إضمار القول أو اجراء الإيحاء مجراه لكونه نوعا منه.
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ايها الرسل ومن أمن معكم الْأَرْضَ أي ارض الكفار وديارهم مِنْ بَعْدِهِمْ أي بعد إهلاكهم ذلِكَ إشارة إلى الموحى وهو إهلاك الأعداء وتسليطهم على الأرض لِمَنْ خافَ مَقامِي أي قيامه بين يديّ يوم القيامة - نظيره قوله تعالى لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ - فاضاف قيام العبد إلى نفسه - أو المعنى لمن خاف موقفى وهو الموقف الّذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة - أو قيامى عليه وحفظى اعماله - وقيل المقام مقحم والمعنى لمن خافنى وَخافَ وَعِيدِ (14) اثبت الياء ورش في الوصل فقط والباقون يحذفونها في الحالين أي خاف وعيدي بالعذاب أو عذابى الموعود للكفار -.
وَاسْتَفْتَحُوا سالوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة - كقوله رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ - وهو معطوف على فاوحى والضمير للانبياء كذا قال مجاهد -.