قوله تعالى: {وسخَّر لكم الأنهار}
أي: ذلَّلها، تجري حيث تريدون، وتركبون فيها حيث تشاؤون.
{وسخر لكم الشمس والقمر} لتنتفعوا بهما وتستضيئوا بضوئهما {دائبين} في إِصلاح ما يُصلحانه من النبات وغيره، لا يفتران.
ومعنى الدؤوب: مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه.
{وسخَّر لكم الليل} لتسكنوا فيه، راحة لأبدانكم، {والنهار} لتنتفعوا بمعاشكم، {وآتاكم من كل ما سألتموه} وفيه خمسة أقوال:
أحدها: أن المعنى: من كل الذي سألتموه، قاله الحسن، وعكرمة.
والثاني: من كل ما سألتموه، لو سألتوه، قاله الفراء.
والثالث: وآتاكم من كل شيء سألتموه شيئاً، فأضمر الشيء، كقوله: {وأوتيتْ من كل شيء} [النمل 23] أي، من كل شيء في زمانها شيئاً، قاله الأخفش.
والرابع: من كل ما سألتموه، وما لم تسألوه، لأنكم لم تسألوا شمساً ولا قمراً ولا كثيراً من النِّعم التي ابتدأ كم بها، فاكتُفي بالأول من الثاني، كقوله: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل 81] ، قاله ابن الأنباري.
والخامس: على قراءة ابن مسعود، وأبي رزين، والحسن، وعكرمة، وقتادة، وأبان عن عاصم، وأبي حاتم عن يعقوب:"من كلٍّ ما"بالتنوين من غير إِضافة، فالمعنى: آتاكم من كُلٍّ ما لم تسألوه، قاله قتادة، والضحاك.
قوله تعالى: {وإِن تعُدُّوا نِعمة الله} أي: إِنعامه {لا تحصوها} لا تُطيقوا الإِتيان على جميعها بالعَدِّ لكثرتها.
{إِن الإِنسان} قال ابن عباس: يريد أبا جهل.
وقال الزجاج: الإِنسان اسم للجنس يُقصَد به الكافر خاصة.
قوله تعالى: {لظَلوم كَفَّار} الظَّلوم هاهنا: الشاكرُ غيرَ مَن أنعم عليه، والكَفَّار: الجحود لنِعم الله تعالى.
قوله تعالى: {اجعل هذا البلد آمنا} قد سبق تفسيره في سورة [البقرة: 126] .