فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242010 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

10 -فردت الرسل عليهم منكرين متعجبين من تلك المقالة الحمقاء، كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله: {قَالَتْ} لهم {رُسُلُهُمْ أَفِي} وجود {اللهِ} سبحانه وتعالى ووحدانيته {شَكٌّ} وريب، وكيف يتصور ذلك لا شك في وجوده ووحدانيته؛ لأن الفطرة شاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به، فالاعتراف به ضروري لدى كل ذي رأي حصيف كما جاء في الحديث:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قالت لهم الرسل؟ والاستفهام فيه للإنكار المضمن للتوبيخ والتقريع؛ أي: أفي وحدانيته سبحانه شك، وهي في غاية الوضوح والجلاء، ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطراب، فتحتاج إلى النظر في الأدلة الموصلة إلى ذلك، ومن ثم ذكرت الرسل بعد إنكارهم على الكفار ما يؤكد ذلك الإنكار من الشواهد الدالة على عدم الشك في وجوده سبحانه وتعالى ووحدانيته، فقالوا: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: خالقهما ومخترعهما ومبدعهما وموجدهما بعد العدم؛ أي: هو سبحانه الذي خلقهما وأبدعهما على غير مثال سابق، ودلائل الحدوث ظاهرة عليهما، فلا بد لهما من صانع وهو الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء وإلهه ومليكه، وقد جاء هذا الوصف في محاورات الأنبياء جميعًا، وهو نفس الوصف الذي جاء في أول السورة على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ومن هذا يعلم أن كل نبي جعل مطمح نظره توجه النفوس إلى علوم السماوات والأرض. وقرأ زيد بن علي: {فَاطِرِ} نصبًا على المدح. ولما أقاموا الدليل على وجوده وصفوه بكمال الرحمة بقولهم: {يَدْعُوكُمْ} سبحانه وتعالى إلى الإيمان به وتوحيده بإرساله إيانا لنخرجكم من ظلمات الوثنية إلى نور الوحدانية وإخلاص العبادة له، وهو الواحد القهار {لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} ؛ أي: ليغفر لكم ذنوبكم إذا آمنتم وصدقتم. فحرف {من} صلة، وقيل: إنها ليست صلة، بل هي تبعيضية؛ أي: يدعوكم إلى الإيمان؛ لمغفرة بعض ذنوبكم، وهي الذنوب التي بينكم وبين ربكم من الكفر والمعاصي، لا المظالم وحقوق العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت