{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا}
أقسموا على أنه لا بد من إخراجهم، أو عودهم في ملتهم كأنهم قالوا: ليكونن أحد هذين.
وتقدير أو هنا بمعنى حتى، أو بمعنى إلا أن قول من لم ينعم النظر في ما بعدها، لأنه لا يصح تركيب حتى، ولا تركيب إلا أن مع قوله: لتعودن بخلاف لألزمنك، أو تقضيني حقي والعود هنا بمعنى الصيرورة.
أو يكون خطاباً للرسل ومن آمنوا بهم.
وغلب حكم من آمنوا بهم لأنهم كانوا قبل ذلك في ملتهم، فيصح إبقاء لتعودن على المفهوم منها أولاً إذ سبق كونهم كانوا في ملتهم، وأما الرسل فلم يكونوا في ملتهم قط.
أو يكون المعنى في عودهم إلى ملتهم سكوتهم عنهم، وكونهم إغفالاً عنهم لا يطالبونهم بالإيمان بالله وما جاءت به الرسل.
وقرأ أبو حيوة: ليهلكن الظالمين وليسكننكم، بياء الغيبة اعتباراً بقوله: فأوحى إليهم ربهم، إذ لفظه لفظ الغائب.
وجاء ولنسكننكم بضمير الخطاب تشريفاً لهم بالخطاب، ولم يأت بضمير الغيبة كما في قوله: فأوحى إليهم ربهم.
ولما أقسموا بهم على إخراج الرسل والعودة في ملتهم، أقسم تعالى على إهلاكهم.
وأي إخراج أعظم من الإهلاك، بحيث لا يكون لهم عودة إليها أبداً، وعلى إسكان الرسل ومن آمن بهم وذرياتهم أرض أولئك المقسمين على إخراج الرسل.
قال ابن عطية: وخص الظالمين من الذين كفروا، إذ جائز أنْ يؤمن من الكفرة الذين قالوا المقالة ناس، وإنما توعد لإهلاك من خلص للظلم.
وقال غيره: أراد بالظالمين المشركين، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} والإشارة بذلك إلى توريث الأرض الأنبياء ومن آمن بهم بعد إهلاك الظالمين كقوله تعالى: {والعاقبة للمتقين} ومقام يحتمل المصدر والمكان.