قوله تعالى: {لنُهلكنَّ الظالمين}
يعني: الكافرين بالرسل.
وقوله تعالى: {مِن بعدهم} أي: بعد هلاكهم.
{ذلك} الإِسكان {لمن خاف مقامي} قال ابن عباس: خاف مُقامه بين يديَّ.
قال الفراء: العرب قد تضيف أفعالها إِلى أنفسها، وإِلى ما أُوقِعَتْ عليه، فتقول: قد ندمت على ضربي إِياك، وندمت على ضربك، فهذا من ذاك، ومِثْله {وتجعلون رزقكم} [الواقعة: 82] أي: رزقي إِياكم.
قوله تعالى: {وخاف وعيد} أثبت ياء"وعيدي"في الحالين يعقوب، وتابعه ورش في الوُصْل.
قوله تعالى: {واستفتحوا}
يعني: استنصروا.
وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وحميد، وابن مُحَيصن:"واستفتِحوا"بكسر التاء على الأمر.
وفي المشار إِليهم قولان:
أحدهما: أنهم الرسل، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
والثاني: أنهم الكفار، واستفتاحهم: سؤالهم العذاب، كقولهم: {ربَّنا عجِّل لنا قِطَّنا} [ص: 16] وقولهم: {إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك ...} الآية [الأنفال: 32] ، هذا قول ابن زيد.
قوله تعالى: {وخاب كل جبَّار عنيد} قال ابن السائب: خسر عند الدعاء، وقال مقاتل: خسر عند نزول العذاب، وقال أبو سليمان الدمشقي: يئس من الإِجابة.
وقد شرحنا معنى الجبَّار والعنيد في [هود: 59] .
قوله تعالى: {من ورائه جهنم} فيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى القُدَّام، قال ابن عباس، يريد: أمامه جهنم.
وقال أبو عبيدة:"من ورائه"أي: قُدّامه وأمامه، يقال: الموت من ورائك، وأنشد:
أَتَرْجُو بَنُو مَرْوَان سَمْعي وَطَاعَتِي ...
وَقَوْمي تَمِيمٌ وَالْفَلاَةُ وَرَائِيَا
والثاني: أنها بمعنى:"بَعْد"، قال ابن الأنباري:"من ورائه"أي: من بعد يأسه، فدلَّ"خاب"على اليأس، فكنى عنه، وحملت"وراء"على معنى:"بَعْد"كما قال النابغة:
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءَ اللهِ للمرءِ مَذْهَبُ