أراد: ليس بَعْد الله مَذهب.
قال الزجاج: والوراء يكون بمعنى الخَلْف والقُدَّام، لأن ما بين يديك وما قُدَّامك إِذا توارى عنك فقد صار وراءك، قال الشاعر:
أَلَيْسَ وَرَائَي إِن تَرَاخَتْ مَنِيتَّي ...
لُزُومُ العَصَا تُحنَى عليها الأَصَابِع
قال: وليس الوراء من الأضداد كما يقول بعض أهل اللغة.
وسئل ثعلب: لم قيل: الوراء للأمام؟ فقال: الوراء: اسم لما توارى عن عينك، سواء أكان أمامك أو خلفك.
وقال الفراء: إِنما يجوز هذا في المواقيت من الأيام والليالي والدهر، تقول: وراءك برد شديد، وبين يديك برد شديد.
ولا يجوز أن تقول للرجل وهو بين يديك: هو وراءك، ولا للرجُل: وراءك: هو بين يديك.
قوله تعالى: {ويُسقى من ماءٍ صديد} قال عكرمة، ومجاهد، واللغويون: الصديد: القيح والدَّم، قاله قتادة، وهو ما يخرج من بين جلد الكافر ولحمه.
وقال القرظي: هو غُسالة أهل النار، وذلك مايسيل من فروج الزناة.
وقال ابن قتيبة: المعنى: يُسقى الصديدَ مكانَ الماء، قال: ويجوز أن يكون على التشبيه، أي: ما يُسقَى ماءٌ كأنه صديد.
قوله تعالى: {يتجرَّعه} والتجرع: تناول المشروب جُرعة جُرعة، لا في مرة واحدة، وذلك لشدة كراهته له، وإنما يُكرهه على شربه.
قوله تعالى: {ولا يكاد يُسيغه} قال الزجاج: لا يقدر على ابتلاعه، تقول: ساغ لي الشيء، وأسغته.
وروى أبو أُمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يُقرَّب إِليه فيكرهه، فإذا أُدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى يخرج من دبره".
قوله تعالى: {ويأتيه الموت} أي: همُّ الموت وكربه وألمه {من كل مكان} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: من كل شعرة في جسده، رواه عطاء عن ابن عباس.
وقال سفيان الثوري: من كل عِرْق.