[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }
قوله تعالى: {لِيَوْمٍ} : أي: لأَجْلِ يومٍ، فاللامُ للعلَّة وقيل: بمعنى إلى، أي: للغاية. وقرأ العامَّة"يُؤَخِّرُهم"بالياء لتقدُّم اسمِ الله الكريم. وقرأ الحسن والسلميُّ والأعرج وخلائق - وتُروى عن أبي عمرو -"نَؤَخِّرُهم"بنون العظمة. و"تَشْخَصُ"صفةٌ ل"يوم"ومعنى شُخُوصِ البصر حِدّةُ النظرِ وعَدَمُ استقرارِه في مكانِه، ويقال: شَخَص سَهْمُهُ وبَصَرُه وأشخصَهما صاحبُهما، وشَخَصَ بصرُه: لم يَطْرِفْ جَفْنُه، ويقال: شَخَص/ مِنْ بلدِه، أي: بَعُدَ، والشَّخْص: سوادُ الإِنسانِ المَرْئِيِّ من بعيد.
{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) }
قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} : حالان من المضافِ المحذوفِ؛ إذ التقديرُ: أصحاب الأبصار، إذ يُقال: شَخَصَ زيدٌ بصرَه، أو تكون الأبصارُ دلَّتْ على أربابِها فجاءت الحالُ مِن المدلولِ عليه، قالهما أبو البقاء. وقيل:"مُهْطِعين"منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، اي: يُبْصِرُهم مُهْطِعين. ويجوز في"مُقْنِعي"أن يكونَ حالاً من الضمير في"مُهْطِعين"فتكون حالاً متداخلةً. وإضافة"مُقْنعي"غيرُ حقيقيةٍ فلذلك وَقَعَتْ حالاً.
والإِهطاع: قيل: الإِسراعُ في المشي قال:
2903 - إذا دعانا فأَهْطَعْنا لدَعْوَته ... داعٍ سميعٌ فَلَفُّونا وساقُوْنا
وقال:
2904 - وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن عِنَانَه ... في [رأس] جَذْعٍ ... ... ... ... ... ...