وقال أبو عبيدة:"قد يكون الإِسراعَ وإدامةَ النظر". وقال الراغب:"هَطَع الرجلُ ببصره إذا صَوَّبه ، وبعيرٌ مُهْطِعٌ إذا صَوَّب عُنُقَه". وقال الأخفش:"هو الإِقبالُ على الإِصغاء"وأنشد:
2905 - بِدِجْلَةَ دارُهُمْ ولقد أراهُمْ ... بِدِجْلِةَ مُهْطِعِيْن إلى السَّماعِ
والمعنى: مُقْبِلِيْن برؤوسهم إلى سَماع الدَّاعي . وقالَ ثعلب:"أَهْطِع الرجلُ إذا نظر بِذُلٍّ وخُشُوعِ ، لا يُقْلِعُ ببصره"، وهذا موافِقٌ لقول أبي عبيدٍ فقد سُمِعَ فيه: أَهْطَعَ وهَطَعَ رباعياً وثلاثياً .
والإِقناع: رَفْعُ الرأسِ وإدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إل غيرِه ، قاله القتبيُّ وابنُ عرفة ، ومنه قولُه يَصِفُ إبلاً ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها:
2906 - يُباكِرْن العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ ... نواجِذُهُنَّ كالِحَدأ الوَقيع
ويقال: أَقْنَعَ رأسَه ، أي: طَأْطَأها ونَكَّسها فهو من الأضداد ، والقَناعَةُ: الاجتِزاءُ باليسير ، ومعنى قَنِع بكذا: ارتفع رأسُه عن السؤال ، وفَمٌ مُقَنَّع: مَعْطُوفُ الأسنان داخله ورجلٌ مُقَنَّعٌ بالتشديد . ويقال: قَنِعَ يَقْنَعُ قَناعةً وقَنَعاً إذا رَضِيَ ، وقَنَعَ قُنُوعاً إذا سَأَل ، فوقع الفرقُ بالمصدر .
وقال الراغب:"قال بعضُهم:"أصلُ هذه الكلمةِ مِن القِناع ، وهو ما يُغَطَّي الرأسَ ، والقانِعُ مَنْ [لا] يُلحُّ في السؤال فَيَرْضَى بما يأتيه كقوله:
2907 - لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْني ... مَفاقِرَه أعفُّ مِنَ القُنُوعِ
ورجل مَقْنَعٌ يُقْنِعُ به . قال:
2908 - ... ... ... ... ... ... ... ... شُهودِيْ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ