ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}
قوله: {لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} يصح في {لَوْ} أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك، أو مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر معمول ليود، والتقدير ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين.
قوله: (ورب للتكثير) أي و (ما) كافة لها عن الجر.
«إن قلت» : إن (رُبَّ) إذا دخلت عليها (ما) الكافة، اختصت بالفعل الماضي، وهنا قد دخلت على المضارع؟
أجيب: بأن المضارع بالنسبة لعلم الله واقع ولا شك، فلا تفاوت بين ماض ومستقبل بالنسبة لعلمه تعالى، وإنما ذلك بالنظر لعقولنا.
قوله: (وقيل للتقليل) أي باعتبار الأوقات التي يفيقون فيها من الدهشة، فالكفار من شدة الهول يدهشون، فلا يفيقون إلا في بعض الأوقات، فإذا أفاقوا كثر منهم التمني.
{قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}
«إن قلت» : إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك؟
أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً.
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}
سبب نزولها أن سبع قوافل، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد، ليهود قريظة والنضير، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات، خير لكم من سبع قوافل.
«إن قلت» : إن مقتضى ذلك، أن تكون الآية مدنية، مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع.
أجيب: بأنه لا مانع أن هذه الآية نزلت مرتين، مرة بمكة مرة بالمدينة.
قوله: (هي الفاتحة) أي لأنها سبع آيات، فمن عد البسملة آية منها، تكون الآية الأخيرة.
{صِرَاطَ الَّذِينَ} [الفاتحة: 7] الخ، ومن لم يعدها آية، تكون السابعة قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ} [الفاتحة:7] ، وهذا القول هو الراجح، وعليه فيكون عطف قوله: {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} من عطف الكل على الجزء، أو من عطف العام على الخاص، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل السبع الطوال أولها البقرة، وآخرها مجموع الأنفال من براءة، وقيل جميع القرآن، وعليه يكون العطف مرادفاً.