فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ(2) .
في"مَا"قولان، أحدهما: أنها الكافة، تكف الحرف عن العمل الذي
كان له وتهيؤه لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه، فإن رب تدخل الاسم
المفرد، نحو: رب رجل وربه رجلاً، ولا تدخل الفعل، فهيأتها"مَا"للدخول على الفعل، وهو يود، و"يود"مستقبل وقع موقع الماضي، لأن رب يدل
على أمر قد مضى، وجاز لأنه حكاية حال آتية، وأنشد أبو علي في الحجة:
جارية في رمضانَ الماضي... تُقَطِّعُ الحديثَ بالإيماض
وذهب بعضهم إلى أن التقدير، ربما كان يود، وأنكره أبو علي، وقال
يخرج بذلك عن مذهب سيبويه، قال الشيخ:"رب"في اصطلاح النحاة
للقلة، وأكثر ما جاء في الشعر للكثرة، وكذلك ظاهر الآية يقتضي
التكثير، ولعلهم أرادوا بالإضافة إلى كم، لأن القلة والكثرة يعرفان بالإضافة، أو وضعوها موضع الكثرة كما يستعمل الشيء لضده، والتخفيف لغة فيها كما في أن ولكن، وقراءة أبي بكر"رُبُما"بضمتين موافقة، والثاني، أن"مَا"
نكرة بمعنى شيء و"يود"صفة له، كأنه قال رب ود يوده الذين، فإن"مَا"
لعمومه يقع على كل شيء ، و"يود"أيضاً يكون حكاية عن الحال، وهذا كله
من كلام أبي علي.
وقيل - وهو الغريب -: إنما جاز وقوع المستقبل موضع الماضى، لأن
ما هو آت لا محالة فهو كالماضي.
العجيب: قال ابن السراج: الأفعال كلها جنس واحد، فجاز وقوع كل
لفظ منها موقع الآخر إذا لم يورث اشتباها.
قوله: (وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ) .
أي أجل مقدر محدود، وقيل: هو كتاب فيه أعمالهم، ومعنى معلوم
أي بعلم الملائكة ذلك الوقت.
الغريب: معلوم من العلامة، وفيه نظر.
العجيب: الماوردي: كتاب معلوم، فرض محتوم. وهذا - ها هنا - بعيد.
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) .