فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244096 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

ويُقدِّم سبحانه من بعد ذلك حيَثْية عدم فاعلية مَكْرهم، فيقول:

{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}

ولو كان لمكرهم مفعولٌ أو فائدة لَمَا قال الحق سبحانه أن وعده لرسله لن يُخْلفَ، ولكن مكرَهم فاسدٌ من أوله وبلا مفعول، وسبحانه هو القائل: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .

إذن: فوَعْد الله لرُسله لا يمكن أن يُخْلفَ.

الوعود في القرآن كثيرة؛ فهناك وَعْد الشيطان لأوليائه، مصداقاً لقول الحق سبحانه:

{الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً ... } [البقرة: 168]

وهناك وَعْد من الله للمؤمنين: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض ... } [النور: 55] .

فإذا كان الحق سبحانه لا يُخلِف وَعْده لأتباع الرسول؛ أيُخلِف وَعْده للرسول؟

طبعاً لا؛ لأن الوعد على إطلاقه من الله؛ مُوفّى؛ فكيف إذا كان للرسل وللمؤمنين؟ يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد} [غافر: 51] والنصر يقتضي هزيمة المقابل، ويحتاج النصر لصفة تناسبه؛ والصفة المناسبة هي صدوره من عزيز لا يُغلب؛ والهزيمة لمن كفروا تحتاج إلى صفة؛ والصفة المناسبة هي تحقُّق الهزيمة بأمر مُنتقِم جبّار.

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض ... } .

ويُخوّفهم الحق سبحانه هنا من يوم القيامة بعد أن صَوّر لهم ما سوف يدّعونه، بأن يُؤخّر الحق حسابهم، وأنْ يُعيدهم إلى الدنيا لعلّهم يعملون عملاً صالحاً، ويجيبوا دعوة الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت