{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) }
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن المجرمين وهو الكفار يوم القيامة يقرنون في الأصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} [الفرقان: 13] ونحو ذلك من الآيات.
والأصفاد: هي الأغلال والقيود، واحدها: صفد بالسكون وصفد بالتحريك. ومنه قول عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا
وقوله تعالى: {والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد} [ص: 37 - 38] .
قوله تعالى: {وتغشى وُجُوهَهُمْ النار} .
بين في هذه الآية الكريمة أن النار يوم القيامة تغشى وجوه الكفار فتحرقها، وأوضح ذلك في مواضع أخر كقوله: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 104] وقوله: {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} [الأنبياء: 39] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاس} الآية.
بين في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن بلاغ لجميع الناس وأوضح هذا المعنى في قوله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] وبين أن من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار كائناً من كان في قوله: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} [هود: 17] الآية.
قوله تعالى: {وليعلموا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} .