ومعنى قوله: {وما أهلكنا من قرية} الآية، أي لا تستبطئن هلاكهم فليس قرية مهلكة إلا بأجل وكتاب معلوم محدود. والواو في قوله: {ولها} هو واو الحال.
وقرأ ابن أبي عبلة"إلا لها"بغير واو. وقال منذر بن سعيد: هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو، ومنه قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] وباقي الآية بين.
{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) }
الضمير في {قالوا} يراد به كفار قريش. ويروى أن القائلين كانوا: عبد الله بن أبي أمية، والنضر بن الحارث، وأشباههما.
وقرأ الأعمش:"يا أيها الذي ألقي إليه الذكر".
وقولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} كلام على جهة الاستخفاف، أي بزعمك ودعواك، وهذه المخاطبة كما تقول لرجل جاهل أراد أن يتكلم فيما لا يحسن: يا أيها العالم لا تحسن تتوضأ.
و {لو ما} بمعنى لو لا، فتكون تحضيضاً - كما في هذه الآية - وقد تكون دالة على امتناع الشيء لوجود غيره، كما قال ابن مقبل: [البسيط]
لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر:"ما تنزل الملائكة"بفتح التاء والرفع وقرأ عاصم - في رواية أبي بكر -"ما تُنزلُ"بضم التاء والرفع، وهي قراءة يحيى بن وثاب، وقرأ حمزة والكسائي وحفص"ما ننزلُ بنون العظمة -"الملائكةَ بالنصب، وهي قراءة طلحة بن مصرف.
وقوله: {إلا بالحق} قال مجاهد: المعنى: بالرسالة والعذاب.
قال القاضي أبو محمد: والظاهر أن معناه: كما يجب ويحق من الوحي والمنافع التي رآها الله لعباده، لا على اقتراح كافر، ولا باختيار معترض.