فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247059 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

هذا السؤال من إبليس لم يكن عن ثقته منه بمنزلته عند الله تعالى، وأنه أهل أن يجاب له دعاء؛ ولكن سأل تأخير عذابه زيادة في بلائه؛ كفعل الآيس من السلامة.

وأراد بسؤاله الإنظار إلى يوم يبعثون: ألا يموت؛ لأن يوم البعث لا موت فيه ولا بعده.

قال الله تعالى: {فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين} يعني من المؤجَّلين.

{إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} قال ابن عباس: أراد به النفخة الأولى، أي حين تموت الخلائق.

وقيل: الوقت المعلوم الذي استأثر الله بعلمه، ويجهله إبليس.

فيموت إبليس ثم يبعث؛ قال الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] .

وفي كلام الله تعالى له قولان: أحدهما: كلمه على لسان رسوله.

الثاني: كلمه تغليظاً في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب.

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض}

تقدّم معنى الإغواء والزينة في الأعراف.

وتزيينه هنا يكون بوجهين: إما بفعل المعاصي، وإما بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة.

ومعنى {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} أي لأضلنهم عن طريق الهدى.

وروى ابن لَهيعة عبدُ الله عن دُرّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدريّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن إبليس قال يا رب وعزتك وجلالك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسامهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".

{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) }

قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام؛ أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم.

وقرأ الباقون بكسر اللام؛ أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء.

حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلِصين لله فقال: الذي يعمل ولا يحب أن يحمده الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت