فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{نَبّئ عِبَادِى}
أي: أخبر عبادي يا محمد {أَنّى أَنَا الغفور الرحيم} لمن تاب منهم {وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ العذاب الاليم} لمن مات على الكفر، ولم يتب.
قال: حدّثنا أبو جعفر.
قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الرحمن.
قال: حدّثنا محمد بن شاذان الجوهري.
قال: حدّثنا محمد بن مقاتل.
قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك.
قال: حدّثنا مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبيد، عن عطاء، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، ونحن نضحك، فقال:"أَتَضْحَكُونَ؟"ثم قال:"لا أُرَاكُمْ تَضْحَكُونَ"ثم أدبر فكأن على رؤوسنا الرخم، حتى إذا كان عند الحجر، ثم رجع القهقري فقال:"جَاءَ جِبْرِيلُ."
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: لِمَ تُقْنِطُ عِبَادِي؟ {نَبّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ العذاب الاليم} "وقال قتادة: ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَوْ عَلِمَ العَبْدُ قَدَرَ رَحْمَةِ الله، مَا تَوَرَّعَ عَنْ حَرَامٍ.
وَلَوْ عَلِمَ العَبْدُ قَدَرَ عُقُوَبةِ الله، لَبَخَعَ نَفْسَهُ"."
أي: في عبادة الله تعالى.
ثم قال: {وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} أي: عن أضياف إلا أن هذا اللفظ مصدر، والمصدر لا يثنى، ولا يجمع، وذلك حين بعث الله تعالى جبريل في اثني عشر من الملائكة.
قوله: {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} أي: على إبراهيم {فَقَالُواْ سَلامًا} أي: فسلموا عليه.
فرد عليهم السلام.
كما قال في موضع آخر {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سلاما قَالَ سلام قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} [الذاريات: 25] وقال الكلبي: فأنكرهم إبراهيم في تلك الأرض، لأنهم لم يطعموا من طعامه.