ومن لطائف ونكات تفسير البغوي:
سورة النحل
(وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(6)
وَقَدَّمَ الرَّوَاحَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تُؤْخَذُ مِنْهَا بَعْدَ الرَّوَاحِ، وَمَالِكُهَا يَكُونُ أَعْجَبَ بِهَا إِذَا رَاحَتْ.
(لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...(25)
(لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ) ذُنُوبَ أَنْفُسِهِمْ، (كامِلَةً) وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكَمَالَ لِأَنَّ الْبَلَايَا الَّتِي تَلْحَقُهُمْ فِي الدُّنْيَا وما يفعلون فيها مِنَ الْحَسَنَاتِ لَا تُكَفِّرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، يَوْمَ الْقِيامَةِ.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ)
فَإِنْ قِيلَ لِمَ وَحَّدَ الْيَمِينَ وَجَمَعَ الشَّمَائِلَ؟
قِيلَ: مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِي اجْتِمَاعِ الْعَلَامَتَيْنِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ) [الْبَقَرَةِ: 7] وَقَوْلِهِ: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) [الْبَقَرَةِ: 257]
وَقِيلَ: الْيَمِينُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: (مَا خَلَقَ اللَّهُ) وَلَفْظُ (مَا) واحد (والشمائل) جمع يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى.
{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) }
«فَإِنْ قِيلَ» : قَدْ قَالَ: (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ) ؟