[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات)
قال الراغب الأصفهاني:
(1) فما جاء في الخيل والبغال والحمير
قال الله تعالى: (وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً)
وقال خالد بن صفوان: الخيل للإيغال والبغال للجمال، والحمير للأحمال.
وقال الحسن رضي الله تعالى عنه: الجفاء مع أذناب الإبل والمذلّة مع أذناب البقر، والسكينة مع أذناب الغنم، والعزّ في نواصي الخيل.
وصف البغل مدحا وذما والاعتذار لركوبه
قال شاعر في مدحه:
البغل فيه لمن يمارسه ... صبر الحمار وقوة الفرس
وقال البحتري:
وأقبّ نهد للصواهل شطره ... يوم الفخار وشطره للمسحج
خرق يتيه على أبيه ويدّعى ... عصبية لابن الصليب وأعوج
مثل المدرع جاء بين عمومة ... في عاتق وخؤولة في الخزرج
وقيل: ما من شيء بين جنسين أخذ منهما الشبه على السواء كالبغل.
وسئل بعضهم: على أي مركب كنت في الطريق؟ فقال: على التي بين الحمار والبغل.
وروي أنه وقع بين حيّين منازعة، فخرجت عائشة رضي الله عنها.
وقالت: ائتوني ببغلة أركبها وأصلح بينهما، فقال ابن أبي عتيق: ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل كيف توقعينا بهم يوم البغلة؟ قال الجاحظ: وهذا الحديث من توليد الروافض. فأما عائشة فكان أمرها أنفذ من أن تحتاج أن تركب وأي شيء يتفاقم حتى تحتاج عائشة فيه إلى الركوب ثم لا يعرف خبره.
وقال بعضهم في تفضيل الإناث منها:
عليك بالبغلة دون البغل ... مركب قاض وإمام عدل
وعالم وسيّد وكهل ... تصلح للوحل وغير الوحل
ويضرب به المثل في تلوّن أخلاقه.
قال الشاعر:
خلق جديد كلّ يو ... م مثل أخلاق البغال
وقال آخر:
متلوّن كتلوّن البغل
لقي الرشيد موسى بن جعفر على بغلة فاستنكر ذلك.
وقال: أتركب دابّة إن طلبت عليها لم تلحق وإن طلبت لم تسبق؟ فقال: لست بحيث أحتاج أن أطلب أو أطلب فإنها دابّة تنحط عن خيلاء الخيل، وترتفع عن ذلّة الحمير وخير الأمور أوساطها.
وصف الحمار مدحا وذمّا
وصف الفضل بن عيسى الحمار فقال: هو أقرب الدواب داء وأكثرها دواء وأكبرها جماحا. أنفض مهوى وأقرب مرتقى. قد تواضع راكبه. ولو أراد أبو سيارة لركب في الموسم مهريا وفرسا عربيا، لكنه ركب الحمار أربعين سنة، فعارضه أعرابي، فقال: الحمار إن وقفته أدلى وإن تركته ولى، كثير الروث قليل الغوث لا ترقأ به الدماء ولا تمهر به النساء ولا يندى به الإناء.