ونظر الرقاشي إلى حمار فاره لمسلم بن قتيبة، فقال: قعدة نبي وبذلة جبار، ذهب إلى حمار عزير وحمار عيسى وحمار بلعم.
وقرّب إلى أبي لجيم حمار له ليركبه وهو والي البصرة، فقال خالد بن صفوان:
أعيذك بالله أيها الأمير من ركوبه فإنه عير، والعير عار وشنار منكر الصوت بعيد الفوت متفرق الصحل، متورط في الوحل بسائره، مشرف ولراكبه مقرف. فقال أبو لجيم: أمصله.
فقال خالد: اجعله لي. فقال: هو لك فعاد عليه راكبا. فلما بصر به، قال: ما هذا؟ قال:
عير من نسل الكداد أصحر السربال محملج القوائم يحمل الرجل ويبلغ العقبة، ويمنعني أن أكون جبارا.
وقيل: شر المال مالا يزكى ولا يذكى يعني الحمير، لأنها لا تجب الزكاة في سائمتها.
وكتب قيصر إلى الرشيد على سبيل المعاياة: إبعث إليّ بشر الطعام على شرّ الدواب مع شر الناس فبعث إليه جبنا على حمار مع خوزي.
وقيل: اصبر على الذلّ من الحمار. ويضرب المثل به في الصوت، قال الله تعالى: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)
وقيل لأعرابي: ألا تركب الحمار؟ فقال: إنه عثرة منخرة، تبوع للحجرة.
وقيل: الحمار مطية الدجال قال شاعر:
إن الحمار مع الحمار مطيّة ... فإذا خلوت به فبئس الصاحب
وقيل لبعضهم: أي مركوب كلما كان أكبر كان أذلّ لصاحبه؟ فقال: الحمار.
وقيل:
لا تركب الحمار فإنه إذا كان سلسا أتعب يديك، وإن كان بليدا أتعب رجليك.
ولقي جحظة بعض أصحابه على حمار فقال: مالك اقتصرت على ركوب حمار، لا يساوي ثمن قضيمه؟ فأنشأ يقول:
لا تنكرنّي على حمار ... يضيع في مثله الشعير
وكيف لا يمتطي حمارا ... من جلّ إخوانه حمير
وقال:
ولا عن رضا كان الحمار مطيّتي ... ولكن من يمشي سيرضى بما ركب
(2) فضل الفرس
قال الله تعالى في الامتنان به: (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)
ومن فضيلته أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أسهم له سهمين، ولم يجعل لراكبه المسلم إلا سهما.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: الخيل معقود في نواصيها الخير.
وقال رجل من الأنصار وقد روي لامرئ القيس:
الخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلّق بنواصي الخيل معصوب
ويروى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرغ فرسا له، ثم جعل يمسحه بردائه، فقيل له في ذلك فقال:
بتّ البارحة وجبريل يعاتبني في سياسة الخيل.