[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) }
قوله تعالى: {نوحي إِلَيْهِمْ} : قد تقدَّم في آخر يوسف. وقرأت فرقةٌ"يُوحي"، أي: الله.
قوله تعالى: {بالبينات} : فيه ثمانيةُ أوجه، أحدُها: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل"رِجالاً"فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي: رجالاً ملتبسين بالبينات، أي: مُصاحبين لها. وهو وجهٌ حسنٌ ذكره الزمخشري لا محذورَ فيه. الثاني: أنه متعلقٌ ب"أَرْسَلْنا"ذكره الحوفيِّ والزمخشريُّ وغيرُهما، وبه بدأ الزمخشريُّ قال: يتعلَّق ب"أَرسَلْنا"داخلاً تحت حكمِ الاستثناءِ مع"رجالاً"، أي: وما أرسَلْنا إلا رجالاً بالبينات كقولِك:"وما ضربْتُ إلا زيداً بالسَّوْطِ"؛ لأنَّ أصلَه: ضربْتُ زيداً بالسَّوْط". وضعَّفه أبو البقاء بأنَّ ما قبلَ"إلاَّ"لا يعمل فيما بعدهم إذا تَمَّ الكلامُ على"إلا"وما يليها. قال:"وإلا أنه قد جاء في الشِّعر:
2971 - نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبوا بالنارِ جارتَهمْ ... ولا يُعَذِّبَ إلا الله بالنارِ
قال الشيخ: وما أجازه الحوفيُّ والزمشخريُّ لا يُجيزه البصريون، إذ لا يُجيزون أن يقع بعد"إلا"إلا مستثنى أو مستثنى منه أو تابعٌ لذلك، وما ظُنَّ بخلافه قُدِّر له عاملٌ. وأجاز الكسائيُّ أن يليَها معمولُ ما قبلها مرفوعاً ومنصوباً ومخفوضاً، نحو: ما ضَرَب إلا عمراً زيدٌ، وما ضَرَب إلا زيدٌ عمراً وما مرَّ إلا زيدٌ بعمروٍ، ووافقه ابنُ الأنباريِّ في المرفوع، والأخفش في الظرف وعديله، فما لاقاه يتمشَّى على قولِ الكسائي والأخفش"."