فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله: {وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين}
أي: لا تقولوا، ولا تصفوا إلهين اثنين، أي: نفسه، والأصنام.
ويقال: نزلت الآية في صنف من المجوس، إنهم وصفوا إلهين اثنين.
قال الله تعالى: {إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ فإياي فارهبون} أي: فاخشوني، ووحدوني، وأطيعوني، ولا تعبدوا غيري {وَلَهُ مَا فِى السماوات} من الملائكة {والأرض} من الخلق، الجن، والإنس، كلهم عبيده وإماؤه {وَلَهُ الدين وَاصِبًا} أي: دائماً، خالصاً.
ويقال: الألوهية.
والربوبية له خالصاً.
ويقال: دينه واجب أبداً لا يجوز لأحد أن يميل عنه.
ويقال: معناه: وله الدين والطاعة، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض، والوصب في اللغة: الشدة والتعب.
ثم قال: {أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ} أي: تعبدون غيره {وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ الله} يعني: إن الذي بكم من الغنى، وصحة الجسم، من قبل الله تعالى {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر} يعني: الفقر، والبلاء في جسدكم.
{وَمَا بِكُم} يعني: إليه تتضرعون ليكشف الضر عنكم، كما قال في سورة الدخان {رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ} [الدخان: 12] {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم} يعني: الكفار {بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ} أي: يعبدون غيره.
قوله: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم} أي: يجحدوا بما أعطيناهم من النعمة {فَتَمَتَّعُواْ} اللفظ لفظ الأمر والمراد به التهديد، كقوله: {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِي ءاياتنا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يلقى فِى النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتى ءَامِناً يَوْمَ القيامة اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] يعني: تمتعوا بقية آجالكم {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي: تعرفون في الآخرة ماذا نفعل بكم.