فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256778 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(الفضائل والرذائل [1] )

للشيخ/ محمد رشيد رضا

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ)

قالوا: للإنسان كمال مفروض عليه أن يسعى إليه. وقالوا: إنه عرضة لنقص

يجب عليه الترفع عنه. وقالوا: كماله في استيفاء ما يمكن من الفضائل، ونقصه في

التلوث برذيلة من الرذائل. فما هي الفضائل؟ وما هي الرذائل؟

الفضائل سجايا للنفس من مقتضاها التأليف والتوفيق بين المتصفين بها

كالسخاء والعفة والحياء ونحوها، فالسخيان لا يتشاحان ولا يتنازعان في التعامل؛

فإن من سجية كل منهما البذل في الحق والمنع إذا اقتضاها الحق، فكل يعرف حده

فيقف عنده، فلا يوجد موضوع للنزاع عند معاطاة الأعمال المالية، والأعفَّاء لا

يتزاحمون على مشتهى من المشتهيات؛ فإن من خلق كل منهم التجافي عن الشهوة

وفي طبيعته الإيثار بالرغائب، وهكذا إذا استقريت جميع ما عده علماء التهذيب

من الصفات الفاضلة تجد أن من لوازم كل فضيلة منها التأليف بين المتصفين بها

في متعلق الأثر الناشئ عن تلك الفضيلة، فإذا اجتمعت الفضائل أو غلبت في

شخصين مالت نفوسهما إلى الاتحاد والالتئام في جميع الأعمال والمقاصد أو جلها،

ودامت الوحدة بينهما بمقدار رسوخ الفضيلة فيهما، وعلى هذا النحو يكون الأمر في

الأشخاص الكثيرة، فالفضائل هي مناط الوحدة بين الهيئة الاجتماعية وعروة

الاتحاد بين الآحاد تميل بكل منهما إلى الآخر، وتجذب الآخر إلى من يشاكله حتى

يكون الجمهور من الناس كواحد منهم يتحرك بإرادة واحدة، ويطلب في حركته

غاية واحدة.

مجموع الفضائل هو العدل في جميع الأعمال، فإذا شمل طائفة من نوع

الإنسان وقف بكل من آحادها عند حده في عمله لا يتجاوزه بما يمس حقًّا للآخر، فبه

يكون التكافؤ والتوازر، لكل شخص من أفراد الإنسان وجود خاص به، وأودعت فيه

العناية الإلهية من القوى ما به يحفظ وجوده، وما به التناسل لبقاء النوع وهو في

هذا يساوي سائر أفراد الحيوان، لكن قضت حكمة الله أن يكون الإنسان ممتازًا عن بقية الأنواع الحيوانية بكون آخر ووجود أرقى وأعلى،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقالة من العروة الوثقى والعنوان لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت