فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258487 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ كَانَ مُعَلِّمَ خَيْرٍ يَأْتَمُّ بِهِ أَهْلُ الْهُدَى {قَانِتًا}

يَقُولُ: مُطِيعًا للَّهِ {حَنِيفًا}

يَقُولُ: مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ

، {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

يَقُولُ: وَلَمْ يَكُ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَيَكُونُ مِنْ أَوْلِيَاءِ أَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ، وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَهْلَ الشِّرْكِ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ}

يَقُولُ: كَانَ يُخْلِصُ الشُّكْرَ للَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجْعَلْ مَعَهُ فِي شُكْرِهِ فِي نِعَمِهِ عَلَيْهِ شَرِيكًا مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَفْعَلُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.

{اجْتَبَاهُ}

يَقُولُ: اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ لِخُلَّتِهِ.

{وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

يَقُولُ: وَأَرْشَدَهُ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَذَلِكَ دِينُ الْإِسْلَامِ، لَا الْيَهُودِيَّةِ وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ.

[عن] فَرْوَة بْن نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للَّهِ حَنِيفًا» فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: غَلِطَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للَّهِ} فَقَالَ: تَدْرِي مَا الْأُمَّةُ وَمَا الْقَانِتُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: الْأُمَّةُ: الَّذِي يُعَلِّمُ الْخَيْرَ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ للَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُعَلِّمُ الْخَيْرَ، وَكَانَ مُطِيعًا للَّهِ وَلِرَسُولِهِ""

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأُمَّةِ وَوُجُوهِهَا وَمَعْنَى الْقَانِتِ بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت