الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قُنُوتِهِ للَّهِ وَشُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَإِخْلَاصِهِ الْعِبَادَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ذِكْرًا حَسَنًا وَثَنَاءً جَمِيلًا بَاقِيًا عَلَى الْأَيَّامِ {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}
يَقُولُ: وَإِنَّهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمِمَّنْ صَلُحَ أَمْرُهُ وَشَأْنُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَحَسُنَتْ فِيهَا مَنْزِلَتُهُ وَكَرَامَتُهُ.
عَنْ قَتَادَةَ:" {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا يَتَوَلَّاهُ وَيَرْضَاهُ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَقُلْنَا لَكَ: اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ {حَنِيفًا}
يَقُولُ: مُسْلِمًا عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ، بَرِيئًا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُكَ، كَمَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ تَبَرَّأَ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا فَرَضَ اللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ تَعْظِيمَ يَوْمِ السَّبْتِ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَغَ مِنْ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَبَتَ يَوْمَ السَّبْتِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْأَحَدِ، لِأَنَّهُ الْيَوْمَ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ، فَاخْتَارُوهُ وَتَرَكُوا تَعْظِيمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ تَعْظِيمَهُ وَاسْتَحَلُّوهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «كَانُوا يَطْلُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَخْطَئُوهُ، وَأَخَذُوا يَوْمَ السَّبْتِ، فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ»
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لِيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}