ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا(15)
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وفي تأويل هذه الآية وجهان: أحدهما أن الآثِمَ والمُذْنِبَ، لا يؤخذ
بذنبه غيرُهُ.
والوجه الثاني أنه لا ينبغي للإنسان أن يعمل بالإثم لأن غيره عمله كما قالت الكفار: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) .
وقوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) أي حتى نبين ما به نُعَذبُ، وما من أجْله نُدْخِلُ الجنةَ.
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا(16)
تقرأ أمَرْنَا مخففَةً على تقدير فعلنا، وتقرأ آمرنا مترفيها على تقدير أفعلنا.
ويقرأ (أمَّرْنا) - بتشديد الميم - ، فأما من قرأ بالتخفيف فهو من الأمر، المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا.
فإن قال قائل: ألست تقول: أمرت زيداً فضرب عمراً، فالمعنى أنك أمرته أن يضرب عمرا فضربه، فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب.
ومثل قوله: (أمَرْنا مُتْرفيها ففسقوا فيها) . من الكلام: أمرتك فعَصَيتني.
فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر، وكذلك الفَسْقُ مُخَالَفَة أمْرِ اللَّه جل ثناؤه.
وقد قيل: إنَّما معنى (أمرنا مترفيها) كَثَّرْنَا مترفيها، والدليل علي هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
"خير المال سِكَّةُ مأبورة ومُهْرة مَأمُورَة".
أي مُكَثرَة، والعرب تقول قَدْ أمِرَ بنو فلان إذَا كَثرُوا.
قال الشاعر:
إن يُغْبَطُو يَهْبطوا وَإن أمِروا... يوماً يصيروا للهلك والنَّفَد
ويروى بالنقد - بالقاف - ومن قرأ (آمرنا) فتأويله أكْثَرنا، والكثرة ههنا