فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261705 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}

هو مصدر سبح، يقال: سبح يسبح تسبيحاً وسبحاناً، مثل كفر اليمين تكفيراً وكفراناً، ومعناه التنزيه والبراءة لله من كل نقص.

وقال سيبويه: العامل فيه فعل لا من لفظه، والتقدير: أنزه الله تنزيهاً، فوقع سبحان مكان تنزيهاً، فهو على هذا مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء؛ وقيل: هو علم للتسبيح كعثمان للرجل، وانتصابه بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره أسبح الله سبحان، ثم نزل منزلة الفعل وسدّ مسدّه، وقد قدّمنا في قوله: {سبحانك لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] .

طرفاً من الكلام المتعلق بسبحان.

والإسراء قيل: هو سير الليل، يقال: سرى وأسرى، كسقى وأسقى لغتان، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله:

حي النضير ربة الخدر ... أسرت إليّ ولم تكن تسري

وقيل هو سير أوّل الليل خاصة، وإذا كان الإسراء لا يكون إلاّ في الليل فلا بدّ للتصريح بذكر الليل بعده من فائدة، فقيل: أراد بقوله {ليلاً} تقليل مدّة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسافة أربعين ليلة.

ووجه دلالة {ليلاً} على تقليل المدّة ما فيه من التنكير الدالّ على البعضية، بخلاف ما إذا قلت: سريت الليل فإنه يفيد استيعاب السير له جميعاً.

وقد استدلّ صاحب الكشاف على إفادة ليلاً للبعضية بقراءة عبد الله وحذيفة (من الليل) .

وقال الزجاج: معنى {أسرى بعبده ليلاً} سير عبده، يعني: محمداً ليلاً، وعلى هذا فيكون معنى أسرى: معنى سير، فيكون للتقيد بالليل فائدة، وقال: {بعبده} ولم يقل: بنبيه أو رسوله، أو بمحمد تشريفاً له صلى الله عليه وسلم.

قال أهل العلم: لو كان غير هذا الاسم أشرف منه، لسماه الله سبحانه به في هذا المقام العظيم، والحالة العلية:

لا تدعني إلا بياعبدها ... فإنه أشرف أسمائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت