ادعاء بأسماء نبزا في قبائلها... كأن أسماء أضحت بعض أسمائي
{مّنَ المسجد الحرام} قال الحسن وقتادة: يعني المسجد نفسه ، وهو ظاهر القرآن.
وقال عامة المفسرين: أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أم هانئ ، فحملوا المسجد الحرام على مكة ، أو الحرام ، لإحاطة كل واحد منهما بالمسجد الحرام ، أو لأن الحرم كله مسجد.
ثم ذكر سبحانه الغاية التي أسرى برسوله إليها فقال: {إلى المسجد الاقصى} وهو بيت المقدس.
وسمي الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام ، ولم يكن حينئذٍ وراءه مسجد ، ثم وصف المسجد الأقصى بقوله: {الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} بالثمار والأنهار والأنبياء والصالحين ، فقد بارك الله سبحانه حول المسجد الأقصى ببركات الدنيا والآخرة.
وفي {باركنا} بعد قوله {أسرى} التفات من الغيبة إلى التكلم.
ثم ذكر العلة التي أسرى به لأجلها فقال: {لِنُرِيَهُ مِنْ ءاياتنا} أي: ما أراه الله سبحانه في تلك الليلة من العجائب التي من جملتها قطع هذه المسافة الطويلة في جزء من الليل {إنَّهُ} سبحانه {هُوَ السميع} بكل مسموع ، ومن جملة ذلك قول رسوله صلى الله عليه وسلم {البصير} بكل مبصر ، ومن جملة ذلك ذات رسوله وأفعاله.
وقد اختلف أهل العلم هل كان الإسراء بجسده صلى الله عليه وسلم مع روحه ، أو بروحه فقط؟ فذهب معظم السلف والخلف إلى الأوّل ، وذهب إلى الثاني طائفة من أهل العلم منهم عائشة ، ومعاوية ، والحسن ، وابن إسحاق ، وحكاه ابن جرير عن حذيفة بن اليمان ، وذهبت طائفة إلى التفصيل فقالوا: كان الإسراء بجسده يقظة إلى بيت المقدس ، وإلى السماء بالروح ، واستدلوا على هذا التفصيل بقوله: {إلى المسجد الاقصى} ، فجعله غاية للإسراء بذاته صلى الله عليه وسلم.