[من روائع الأبحاث]
(الإسراء والمعراج: تسرية وتكليف وريادة)
للشيخ/ محمد عبد الرحمن صادق
إن الإسراءَ والمعراج يُعدُّ من أصعب الأحداث الإيمانيَّة التي مرَّت على الإسلام والمسلمين؛ وذلك لكونه حادثًا وصفيًّا يصعب على العقل البشري تصديقُه، وإذا لم يتشبَّع هذا العقل بالإيمان العميق، لصَعُبَ عليه استيعاب هذا الحدث؛ لذا نجد أن من الصحابة مَن فُتنوا وتساقطوا في هذا الحادث، وفي المقابل نجدُ أن من تشبَّع بالإيمان وعاشه وعايشه قد تقبَّل الأمر ببساطة كبيرة؛ كما فعل الصدِّيق أبو بكر رضي الله عنه، وكما سنرى لاحقًا.
جاء في الرحيق المختوم: وبينما النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمرُّ بهذه المرحلة، وأخذت الدعوة تشق طريقًا بين النجاح والاضطهاد، وبدأت نجوم الأمل تتلمَّح في آفاق بعيدةٍ - وقع حادث الإسراء والمعراج، واختلف في تعيين زمنه على أقوال شتَّى:
1 -فقيل: كان الإسراءُ في السنة التي أكرمَه اللهُ فيها بالنبوة، واختاره الطبري.
2 -وقيل: كان بعدَ المبعث بخمس سنين، رجَّح ذلك النووي والقرطبيُّ.
3 -وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة.
4 -وقيل: قبل الهجرة بستةَ عشرَ شهرًا؛ أي: في رمضان سنة 12 من النبوة.
5 -وقيل: قبل الهجرة بسنة وشهرين؛ أي: في المحرم سنة 13 من النبوة.
6 -وقيل: قبل الهجرة بسنة؛ أي: في ربيع الأول سنة 13 من النبوة.
• وَرُدَّتِ الأقوالُ الثلاثة الأُوَل بأن خديجةَ رضي الله عنها توفيت في رمضان سنة عشرٍ من النبوة، وكانت وفاتُها قبل أن تفرض الصلوات الخمس، ولا خلاف أن فرضَ الصلوات الخمس كان ليلةَ الإسراء، أما الأقوال الثلاثة الباقية، فلم أجِدْ ما أرجِّح به واحدًا منها، غير أن سياقَ سورة الإسراء يدل على أن الإسراء متأخِّر جدًّا.
أولًا: الإسراءُ والمعراجُ رحلةُ الرِّيادة والمكانة: