قوله تعالى: {وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب}
وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية"فِي الكتب"على لفظ الجمع.
وقد يرِد لفظ الواحد ويكون معناه الجمع؛ فتكون القراءتان بمعنًى واحد.
ومعنى"قَضَينا"أعلمنا وأخبرنا؛ قاله ابن عباس: وقال قتادة: حكمنا؛ وأصل القضاء الإحكام للشيء والفراغ منه.
وقيل: قضينا أوحينا؛ ولذلك قال:"إلى بني إسرائيل".
وعلى قول قتادة يكون"إلى"بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا.
وقاله ابن عباس أيضاً.
والمعنِيّ بالكتاب اللوح المحفوظ.
{لَتُفْسِدُنَّ} وقرأ ابن عباس"لَتُفْسَدُنّ".
عيسى الثّقفي"لَتَفْسُدُنّ".
والمعنى في القراءتين قريب؛ لأنهم إذا أفسدوا فسدوا، والمراد بالفساد مخالفة أحكام التوراة.
{فِي الأرض} يريد أرض الشام وبيت المقدس وما والاها.
{مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ} اللام في"لتفسدن ولتعلن"لام قسم مضمر كما تقدّم.
{عُلُوّاً كَبِيراً} أراد التكبر والبَغْيَ والطغيان والاستطالة والغَلَبة والعدوان.
قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا}
أي أولَى المرّتين من فسادهم.
{بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} هم أهل بابل، وكان عليهم بُخْتَنَصّر في المرة الأولى حين كذبوا إرمياء وجرحوه وحبسوه؛ قاله ابن عباس وغيره.
وقال قتادة: أرسل عليهم جالوت فقتلهم، فهو وقومه أولو بأس شديد.
وقال مجاهد: جاءهم جند من فارس يتجسّسون أخبارهم ومعهم بختنصر فوَعَى حديثهم من بين أصحابه، ثم رجعوا إلى فارس ولم يكن قتال، وهذا في المرة الأولى، فكان منهم جَوْسٌ خلال الديار لا قتل؛ ذكره القشيري أبو نصر.
وذكر المهدوِيّ عن مجاهد أنه جاءهم بختنصر فهزمه بنو إسرائيل، ثم جاءهم ثانية فقتلهم ودمرهم تدميرا.
ورواه ابن أبي نَجيح عن مجاهد؛ ذكره النحاس.