[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) }
قوله تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ} : التَّبْذِيرُ: التفريق ومنه: البَذْرُ"لأنه يُفَرِّق في الأرض للزراعة. قال:"
3054 - ترائبُ يَسْتَضِيءُ الحَلْيُ فيها ... كجَمْر النارِ بُذِّرَ بالظَّلامِ
ثم غَلَبَ في الإِسرافِ في النفقةِ.
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) }
قوله تعالى: {ابتغآء رَحْمَةٍ} : يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً من أجله، ناصبُه"تُعْرِضَنَّ"وهو مِنْ وَضْعِ المُسَبَّب موضعَ السببِ، وذلك أن الأصل: وإمَّا تُعْرِضَنَّ عنهم لإِعسارِك. وجعله الزمخشريُّ منصوباً بجوابِ الشرطِ، أي: فقل لهم قولاً سهلاً ابتغاء رحمةٍ. وردَّ عليه الشيخ: بأنَّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها نحو:"إن يَقُمْ زيدٌ عمراً فاضرِبْ"فإنْ حَذَفْتَ الفاءَ جاز عند سيبويهِ والكسائي نحو:"إنْ يَقُمْ زيدٌ عمراً يَضْرِبْ". فإن كان الاسمُ مرفوعاً نحو"إن تَقُمْ زيدٌ يَقُمْ"جاز ذلك عند سيبويهِ على أنَّه مرفوعٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره الظاهرُ بعده، أي: إنْ تَقُمْ يَقُمْ زيدٌ يقمْ. ومنع مِنْ ذلك الفراءُ وشيخُه.
وفي الردِّ نظرٌ؛ لأنه قد ثبت ذلك، لقولِه تعالى: {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ} [الضحى: 9] الآية. لأنَّ"اليتيمَ"وما بعده منصوبان بما بعدَ فاءِ الجوابِ.
الثاني: أنه موضعِ الحالِ مِنْ فاعلِ"تُعْرِضَنَّ".
قوله:"من ربِّك"يجوز أن يكونَ/ صفة ل"رحمةٍ"، وأَنْ يكونَ متعلِّقاً ب"تَرْجُوها"، أي: تَرْجُوها مِنْ جهةِ ربِّك، على المجاز.
قوله:"تَرْجُوها"يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ"تُعْرِضَنَّ"، وأَنْ يكونَ صفةً ل"رحمةٍ".