{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} قد مضى الكلام فيه في الأنعام.
الثانية: قوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} قد مضى الكلام فيه في غير موضع.
قال الزجاج: كل ما أمر الله به ونَهَى عنه فهو من العهد.
{إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} عنه، فحذف؛ كقوله: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} به وقيل: إن العهد يسأل تبكيتاً لناقضه فيقال: نقضت، كما تسأل المَوْءُودة تبكيتاً لوائدها.
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) }
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ} تقدم الكلام فيه أيضاً في الأنعام.
وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع، وقد مضى في سورة"يوسف"فلا معنى للإعادة.
والقُسطاس (بضم القاف وكسرها) : الميزان بلغة الروم؛ قاله ابن عُزيز.
وقال الزجاج: القسطاس: الميزان صغيراً كان أو كبيراً.
وقال مجاهد: القسطاس العدل، وكان يقول: هي لغة رومية، وكأن الناس قيل لهم: زِنوا بِمَعْدِلهِ في وزنكم.
وقرأ ابن كَثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر"القُسطاس"بضم القاف.
وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم القسطاس (بكسر القاف) وهما لغتان.
الثانية: قوله تعالى: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي وفاءُ الكيل وإقامة الوزن خير عند ربك وأبرك.
"وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"أي عاقبة.
قال الحسن: ذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقدر رجل على حرام ثم يَدَعُه ليس لديه إلا مخافة الله تعالى إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك".