وقال ابن قتيبة:"لا تقف"، أي: لا تُتْبِعه الظنُّون والحَدْسَ، وهو من القفاء مأخوذ، كأنك تقفوا الأمور، أي: تكون في أقفائها وأواخرها تتعقَّبها، والقائف: الذي يعرف الآثار ويتبعها، فكأنه مقلوب عن القافي.
وللمفسرين في المراد به أربعة أقوال.
أحدها: لا ترمِ أحداً بما ليس لك به علم، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني: لا تقل: رأيتُ، ولم تَرَ، ولا سمعتُ، ولم تَسمع، رواه عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
والثالث: لا تُشرك بالله شيئاً، رواه عطاء أيضاً عن ابن عباس.
والرابع: لا تشهد بالزور، قاله محمد بن الحنفية.
قوله تعالى: {إِن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك} قال الزجاج: إِنما قال: {كل} ، ثم قال: {كان} ، لأن كلاًّ في لفظ الواحد، وإِنما قال: {أولئك} لغير الناس، لأن كلَّ جمع أشرتَ إِليه من الناس وغيرهم من الموات، تشير إِليه بلفظ"أولئك"، قال جرير:
ذُمَّ المَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى...
والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيَّامِ
قال المفسرون: الإِشارة إِلى الجوارح المذكورة، يُسأل العبد يوم القيامة فيما إِذا استعملها، وفي هذا زجر عن النظر إِلى ما لا يَحِلُّ، والاستماع إِلى ما يحرم، والعزم على مالا يجوز. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}