إنكار المشركين البعث والرّد عليهم
[سورة الإسراء (17) : الآيات 49 إلى 52]
(وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً(49) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (50)
الإعراب:
أَإِذا كُنَّا عِظاماً عامل إِذا مقدّر، أي أإذا كنّا عظاما ورفاتا بعثنا؟ ولا يجوز أن يعمل فيه لَمَبْعُوثُونَ لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها. أَوْ خَلْقاً مصدر أو حال أي بعثا جديدا.
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ: يَوْمَ منصوب بفعل مقدر، تقديره: اذكروا يوم يدعوكم، أو نعيدكم يوم يدعوكم، دل عليه قوله تعالى: مَنْ يُعِيدُنا [الإسراء 17/ 51] فعلى التقدير الأول يكون مفعولا، وعلى التقدير الثاني يكون ظرفا، وهو أوجه الوجهين.
والباء في بِحَمْدِهِ للحال أي تستجيبون حامدين له.
البلاغة:
أَإِذا كُنَّا عِظاماً استفهام إنكاري. أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ كرر الهمزة لتأكيد الإنكار، ثم أكّده بإنّ واللام، لإفادة قوة الإنكار.
قُلْ: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً تعجيز وإهانة.
المفردات اللغوية:
وَقالُوا أي قال المشركون منكرين للبعث. وَرُفاتاً بقايا ما تكسّر وبلي من كلّ شيء. قُلْ: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أي قل لهم يا محمد: كونوا أي شيء، حجارة أو حديدا، ولا تكونوا عظاما، فإنه يقدر على إحيائكم، والمعنى: أنكم تستبعدون أن يجدد الله خلقكم، ويردّه إلى حال الحياة، وإلى رطوبة الحي وغضاضته، بعد ما كنتم عظاما يابسة، مع أن العظام بعض أجزاء الحيّ، بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره، فالله قادر على أن يردّها إلى حالتها الأولى.
ولو كنتم أبعد شيء عن الحياة ورطوبة الحي، بأن تكونوا حجارة يابسة، أو حديدا، مع أنها تتصف بالصّلابة، لكان الله قادرا على أن يردّكم إلى حال الحياة.
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يعني: أو خلقا مما يكبر عندكم عن قبول الحياة، ويعظم في زعمكم على الخالق إحياؤه، فإنه يحييه، وينفخ فيه الرّوح. مَنْ يُعِيدُنا إلى الحياة؟