فَطَرَكُمْ خلقكم. أَوَّلَ مَرَّةٍ ولم تكونوا شيئا لأن القادر على البدء قادر على الإعادة، بل هي أهون. فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ سيحرّكون رؤوسهم تعجّبا واستهزاء. وَيَقُولُونَ
استهزاء. مَتى هُوَ أي البعث. أَنْ يَكُونَ قَرِيباً خبر أو ظرف أي في زمان قريب.
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ يناديكم من القبور على لسان إسرافيل. فَتَسْتَجِيبُونَ أي تجيبون الداعي.
بِحَمْدِهِ حال منهم، أي حامدين الله تعالى على كمال قدرته، أو منقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه. وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا وتستقصرون مدة لبثكم في القبور كالذي مرّ على قرية، أو مدّة حياتكم، لما ترون من الهول.
المناسبة:
بعد أن تكلّم الله تعالى في الإلهيّات، ثم أتبعه بذكر شبهات المشركين في النبوّات، ذكر في هذه الآية شبهاتهم في إنكار البعث والمعاد والقيامة، وردّ عليها بما ينقضها.
ومن المعلوم أن مدار القرآن على المسائل الأربعة، وهي: الإلهيّات، والنّبوّات، والمعاد، والقضاء والقدر.
التفسير والبيان:
وقال المشركون منكر والبعث والمعاد استفهام إنكار لذلك حين سماع القرآن وسماع أمر البعث: أإذا كنّا عظاما بالية في قبورنا، ورفاتا أي ترابا بسبب تكسر العظام وصيرورتها كالتّراب، أإنا لمبعوثون عائدون يوم القيامة بعد ما بلينا وصرنا عدما لا نذكر خلقا صحيحا جديدا كما كنّا قبل الممات، كما أخبر عنهم القرآن في موضع آخر: يَقُولُونَ: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ؟ أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً، قالُوا: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ [النازعات 79/ 10 - 12] . وقوله تعالى:
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قالَ: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ، وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس 36/ 78 - 79] .
فأمر الله تعالى نبيّه أن يجيبهم بقوله: