قال - رحمه الله:
قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ} .
أي: فضلناهم بتسليطنا إياهم على سائر الخلق فيسخرونهم كالفلك والدواب،
يدل عليه قوله: {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البر والبحر} .
ثم قال: {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات} .
[أي: من طيبات] المطاعم والمشارب. وقيل: هي [الحلال. وقيل: ذلك] السمن والعسل. وهو قول شاذ.
ثم قال: {وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} .
فقوله:"على كثير"ولم يقل:"على كل من خلقنا"يدل على أن الملائكة أفضل من بني آدم. وقيل: وأن ابن آدم يتناول الطعام بيده والحيوان آكل بفيه. وفضل
بما أعطي من التمييز وبصر من الهدى. وقال ابن عباس: فضلوا بأنهم يأكلون بأيديهم والبهائم تأكل بأفواهها.
قوله: {يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} .
أي: واذكر يا محمد يوم ندعو.
ومعنى" [ب] إمامهم: نبيئهم الذي أرسل إليهم. قاله: ابن عباس ومجاهد وقتادة."
وعن ابن عباس أيضاً: [أن] الإمام هنا، كتاب عمل الإنسان مثل قوله: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 79] "وكذلك قال الحسن وأبو صالح وأبو العالية."
وقال ابن زيد:"بإمامهم"بكتابهم الذي أنزل إليهم.
وعن ابن عباس:"بإمامهم"بداعيهم الذي دعاهم إلى الهدى أو الضلالة.
[و] قال أبو العالية:"بإمامهم"بأعمالهم.
ثم قال: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} .
أي: من أعطي كتاب عمله بيمينه لم يظلم من جزاء عمله الصالح مقدار فتيل. وهو الخيط الذي في وسط النواة. /.
واختار الطبري أن يكون الإمام هنا: الذي كانوا يعبدونه في الدنيا.