[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) }
قوله تعالى: {سُنَّةَ} :
فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن ينتصِبَ على المصدرِ المؤكَّد، أي: سَنَّ الله ذلك سُنَّةَ، أو سَنَنَّا ذلك سُنَّةَ. الثاني: - قاله الفراء - أنه على إسقاطِ الخافضِ، أي: كسُنَّةِ اللهِ، وعلى هذا لا يُوقف على قولِه"إلا قليلاً". الثالث: أن ينتصبَ على المفعول به، أي: اتبعْ سُنَّةَ.
{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) }
قوله تعالى: {لِدُلُوكِ} : في هذه اللامِ وجهان، أحدُهما: أنها بمعنى"بَعْد"، أي: بَعْدَ دُلوكِ الشمسِ، ومثلُه قول متمم بن نويرة:
3090 - فلمَّا تَفَرَّقْنا كأني ومالِكاً ... لطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معاً
ومثلُه قولُهم:"كَتَبَتْه لثلاثٍ خَلَوْنَ". والثاني: أنها على بابها، أي: لأجلِ دُلُوك. قال الواحدي:"لأنها إنما تَجِبُ بزوالِ الشمس".
والدُّلوك: مصدرُ دَلَكت الشمسُ، وفيه ثلاثةُ أقوالٍ، أشهرُها: أنه الزوالُ، وهو نِصْفُ النهار. والثاني: أنه من الزوال إلى الغروب. قال الزمخشري:"واشتقاقُه من الدَّلْكِ؛ لأنَّ الإِنسانَ يَدْلُكُ عينَه عند النظرِ إليها". قلت: وهذا يُفْهِم أنه ليس بمصدرٍ؛ لأنه جعله مشتقاً من المصدرِ. والثالث: أنه الغروبُ، وأنشد الفراءُ عليه قولَه:
3091 - هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ... ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بَِرَاحِ
أي: غَرَبَتْ بَراحِ، وهي الشمسُ. وأنشد ابن قتيبة على ذلك قولَ ذي الرمة:
3092 - مصابيحُ ليسَتْ باللواتي تقودها ... نُجومٌ ولا بالآفلاتِ الدوالِكِ