[سورة الإسراء (17) : الآيات 61 إلى 65]
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً(61)
وقوله - سبحانه -: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... تذكير لبني آدم بما جرى بين أبيهم وبين إبليس، ليعتبروا ويتعظوا، ويستمروا على عداوتهم لإبليس وجنده.
أي: واذكروا - يا بني آدم - وقت أن قلنا للملائكة اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود تحية وتكريم، فسجدوا امتثالا لأمر الله - تعالى - ، بدون تردد أو تلعثم، إِلَّا إِبْلِيسَ فإنه أبى السجود لآدم - عليه السلام - وقالَ بتكبر وعصيان لأمر ربه - عز وجل -:
أَأَسْجُدُ وأنا المخلوق من نار لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً أي: أأسجد لمن خلقته من طين، مع أننى أفضل منه.
والتعبير بقوله فَسَجَدُوا بفاء التعقيب، يفيد أن سجودهم - عليهم السلام - كان في
أعقاب أمر الله - تعالى - لهم مباشرة، بدون تأخير أو تسويف.
وقوله - تعالى -: قالَ أَأَسْجُدُ ... استئناف بيانى، فكأنه قيل: فماذا كان موقف إبليس من هذا الأمر؟ فكان الجواب أن إبليس فسق عن أمر ربه وقال ما قال.
والاستفهام في أَأَسْجُدُ للإنكار والتعجب، لأن يرى - لعنه الله - أنه أفضل من آدم.
وقوله: طِيناً منصوب بنزع الخافض أي: من طين.
وقد جاء التصريح بإباء إبليس عن السجود لآدم، بأساليب متنوعة، وفي آيات متعددة، منها قوله - تعالى -: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
وقوله - تعالى -: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ.
ثم فصل - سبحانه - ما قاله إبليس في اعتراضه على السجود لآدم فقال: قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا.