فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266477 من 466147

{فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ} وأنتم في البحر {قاصِفًا} ، أي: شديدًا {مِنَ الرِّيحِ} كاسرًا لما مر عليه، والقاصف من الريح هي التي لا تمر بشيء إلا قصفته؛ أي: كسرته، وجعلته كالرميم، وذكّر قاصفا؛ لأنه ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما في «الكواشي» {فَيُغْرِقَكُمْ} سبحانه بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف {بِما كَفَرْتُمْ} ؛ أي: بسبب إشراككم وكفرانكم، لنعمة الإنجاء {ثُمَّ لا تَجِدُوا} ناصرًا {لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ} ؛ أي: بإغراقكم {تَبِيعًا} ؛ أي: ثائرًا، ولا طالبًا يطالبنا بثأر إغراقكم، أو بصرفه عنكم، والمعنى؛ أي: أم أمنتم أيها المعرضون عنّا بعدما اعترفتم بتوحيدنا في البحر، حتى خرجتم إلى البر، أن يعيدكم فيه مرّة أخرى فيرسل عليكم ريحا تقصف السّواري، وتغرق المراكب بسبب كفركم، وإعراضكم عن الله، ثمّ لا تجدوا لكم نصيرا يعينكم، ويأخذ بثأركم، وقال قتادة في تفسيرها: أي: لا نخاف أحدًا يتبعنا بشيء ممّا فعلنا، يريد أنكم لا تجدون ثائرا يطلبنا بما فعلنا انتصارا منا، أو دركا للثأر من جهتنا، وفي معنى الآية قوله: {فَسَوَّاها (14) وَلا يَخافُ عُقْباها (15) } ، وفي الآية وعيد أيما وعيد، فكأنه قيل: ننتقم منكم من غير أن يكون لكم نصيرٌ يدفع عنكم شديد بأسنا.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، {نخسف} و {أو نرسل} و {أن نعيدكم} و {فنرسل} و {فنغرقكم} خمستها بالنون، وباقي القراء بياء الغيبة، وقرأ مجاهد، وأبو جعفر، فتغرقكم بتاء الغائبة مسندًا إلى الريح، وقرأ الحسن، وأبو رجاء، فيغرقكم بياء الغيبة وفتح الغين، وشدّ الراء عداه بالتضعيف، والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلّا بتاء الغيبة، وقرأ حميد بالنون، وإسكان الغين وإدغام القاف في الكاف، ورويت عن أبي عمرو وابن محيصن، وقرأ الجمهور من الريح بالإفراد، وأبو جعفر من الرياح جمعًا، والله أعلم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 16/ 125 - 167} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت