[فصل]
قال الإمام نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:
{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) }
التفسير: لما عدد في الآيات المتقدمة أقسام نعمه على بني آدم وشرح أحوال السعداء أردفه بما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس الأشقياء. عن ابن عباس في رواية عطاء أن وفد ثقيف قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالاً نفتخر بها على العرب، لا نعشر - أي لا تؤخذ عشور أموالنا - ولا نحشر ولا نجبي في صلاتنا أي لا نسجد، وكل رباً لنا فهو لنا، وكل رباً علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة ولا نكسرها بأيدينا عند رأس الحول، وأن تمنع من قصد وادينا وجّ فعضد شجره فإذا سألتك العرب لم فعلت ذلك؟ فقل: إن الله أمرني به وجاؤا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يجبون، فسكت رسول الله ثم قالوا للكاتب: اكتب"ولا يجبون"والكاتب ينظر إلى رسول الله. فقام عمر بن الخطاب فسل سيفه وقال: أسعرتم قلب نبينا با معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم ناراً. فقالوا: لسنا نكلمك إنما نكلم محمداً. وقال عمر: أما ترون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عن الكلام كراهية لما تذكرونه فأنزل الله الآية. وهذه القصة وقعت بعد الهجرة فلهذا قال المفسرون إنها ليست بمكية. وروي أن قريشاً قالوا له اجعل آية رحمة آية عذاب وآية عذاب آية رحمة فنزلت. وقال الحسن: إن الكفار أخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فقالوا: كف يا محمد عن ذم آلهتنا وشتمها، ولو كان ذلك حقاً كان فلان وفلان بهذا الأمر أحق منك.